أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
45
العقد الفريد
حاجتي في أبيني مالك ، وأخبرهم أن العوسج « 1 » قد أورق ، وأن النساء قد تشكت « 2 » ، وليعصوا همام بن بشامة ، فإنه مشئوم محدود « 3 » ، ويطيعوا هذيل بن الأخنس ، فإنه حازم ميمون . فأتاهم الرسول فأبلغهم ، فقال بنو عمرو بن تميم : ما نعرف هذا الكلام ، ولقد جنّ الأعور بعدنا ، فو اللّه ما نعرف له ناقة عيساء ، ولا جملا أحمر ! فشخص الرسول ، ثم ناداهم هذيل : يا بني العنبر ، قد بين لكم صاحبكم ، أما الرمل الذي قبض عليه ، فإنه يخبركم أنه أتاكم عدد لا يحصى وأما الشمس التي أومأ إليها ، فإنه يقول إن ذلك أوضح من الشمس وأما جمله الأحمر ، فإنه هو الصمّان « 4 » ، يأمركم أن تعروه « 5 » ، وأما ناقته العيساء ، فهي الدهناء « 6 » ، يأمركم أن تنذروا بني مالك بن مالك ابن زيد مناة ما حذّركم ، وأن تمسكوا الحلف بينكم وبينهم ، وأما العوسج الذي أورق ، فيخبركم أن القوم قد لبسوا السلاح ، وأما تشكّي النساء ، فيخبركم بأنهنّ قد عملن شكاء « 7 » يغزون به . قال : وقوله « بآية ما أكلت معكم حيسا » يريد أخلاطا من الناس قد غزوكم . قال : فتحرزت عمرو فركبت الدهناء ، وأنذروا بني مالك ، فقالوا : لسنا ندري ما يقول بنو عمرو ، ولسنا متحولين لما قال صاحبكم . قال : فصبّحت اللهازم بني حنظلة ، فوجدوا عمرا قد خلت ، وإنما أرادوهم على الوقيط ، وعلى الجيش أبجر بن جابر العجلي ، وشهدها ناس من تيم اللات ، وشهدها الغزر بن الأسود بن شريد من بني سنان ، فاقتتلوا ، فأسر ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة ، وتنازع في أسره
--> ( 1 ) العوسج : شوك ( 2 ) تشكت : حملت السلاح أو اشتكت ، أو صنعت السلاح ( 3 ) محدود : ممنوع من الخير ( 4 ) الصمّان : جبل أحمر في أرض بني تميم ( 5 ) تعروه : ترتحلوا عنه ( 6 ) الدهناء : سبعة أجبل من الرمل ، وهي ديار لبني تميم ( 7 ) الشكاء : جمع شكوة : وهي وعاء من أدم فيه الماء ويحبس فيه اللبن